أحمد الفاروقي السرهندي
266
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
( فإن قيل ) قال جماعة : إنّ بعض الأصحاب الكرام لم يبق بعد ارتحاله صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك الطّريق بل انحرف من طريق الحقّ بواسطة حبّ الخلافة وطلب الجاه والرّياسة وغصب عن عليّ كرّم اللّه وجهه منصب الخلافة بل يظنّون أنّ انحرافه بلغ حدّ الكفر والضّلالة فيكون هؤلاء المذكورون بزعم هذه الجماعة محرومين عمّا وعد به الأصحاب الكرام فإنّ نيل فضيلة الصّحبة فرع تحقّق الإسلام فإذا كان في إسلامهم كلام كيف يكون للصّحبة تأثير ( أجيب ) أنّ الخلفاء الثلاثة رضي اللّه عنهم مبشّرون بالجنّة ثبت ذلك بأحاديث صحيحة بلغت حدّ التّواتر المعنويّ فاحتمال الكفر والضّلالة مدفوع عنهم والشّيخان من أهل بدر وهم مغفور لهم مطلقا على ما في الأحاديث الصّحاح وأيضا إنّهم من أهل بيعة الرّضوان وهم من أهل الجنّة بأحاديث صحيحة كما مرّ وعثمان لم يحضر بدرا لانّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تركه في المدينة لتمريض أهله بنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا " بأنّ لك من الأجر ما لأهل بدر " ولم يحضر بيعة الرّضوان " لانّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان أرسله إلى مكّة عند قريش وبايع عنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه " كما هو مشهور وأيضا إنّ القرآن المجيد يشهد بجلالة شأن هؤلاء الأكابر ويخبر عن علوّ درجاتهم فمن أغمض عن الكتاب والسّنّة فهو خارج عن المبحث قال الشّيخ السعديّ رحمه اللّه . ( شعر ) من لم يقف عند الكتاب وسنّة * * * * فجوابه أن لا تجيب وتسكتا أيّ بلاء وقع لو كان في الصّدّيق احتمال الكفر والضّلالة لما أجلسه الصّحابة مع عدالتهم وكثرتهم مكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي تكذيب خلافة الصّدّيق تكذيب ثلاث وثلاثين ألفا من أهل ذلك القرن الذي هو خير القرون ولا يجوّز ذلك من له أدنى دراية أيّ خير يبقى في قرن يجتمع من أهله ثلاث وثلاثون ألفا على الباطل ويجلسون مكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ضالّا ومضلّا رزق اللّه سبحانه لهؤلاء الجماعة الإنصاف حتّى يكفّوا لسانهم عن الطّعن في أكابر الدين ويراعوا حقّ صحبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " اللّه اللّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا من بعدي من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " ماذا أكتب زيادة على ذلك وكيف أجلى أجلى البديهات والقرآن المجيد مملوء بمدح الصّدّيق نزلت فيه سورة اللّيل وآيات أخر وروي في كمالاته وفضائله من الأحاديث الصّحاح ما لا يعدّ ولا يحصى وورد في كتب الأنبياء المتقدّمين ذكر شمائله وأوصافه بل ذكر جميع الصّحابة كما قال اللّه تعالى مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 1 » ( ورأس ) هذه الامّة المرحومة الّتي خير الأمم ورئيسهم هو الصّدّيق فإذا رموه بالكفر والضّلالة بما يعتذرون في حقّ غيره وبأيّ طريق يتكلّمون اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما
--> ( 1 ) - الآية : 29 من سورة الفتح .